الشيخ عبد الغني النابلسي
259
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
صحّ ذلك فقد رأيت من رأى إبراهيم وإسحق / ويعقوب عليهم السّلام يقظة لا مناما ، انتهى . وقال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدسي « 1 » في كتابه البديع في تفضيل مملكة الإسلام : وحبرى قرية إبراهيم عليه السّلام ، فيها حصن عظيم يزعمون أنّه من بناء الجنّ ، من حجارة عظيمة منقوشة ، ووسطه قبّة من حجارة إسلامية على قبر إبراهيم عليه السلام ، وقبر إسحق قدّام في المغطّى ، وقبر يعقوب في المؤخّر حذاء كل نبي امرأته ، وقد جعل بحبرى مسجدا وبنى حوله دور المجاورين له ، واتّصلت به العمارة من كلّ جانب . [ البناء على قبر الخليل ] روى أن سليمان عليه السّلام ، لمّا فرغ من بناء بيت المقدس ، أوحى اللّه تعالى إليه يا ابن داود ، ابن علي قبر خليلي حيّزا حتى يكون لمن يأتي من بعدك ، لكي يعرف ، فخرج سليمان وبنو إسرائيل من بيت المقدس حتى قدم أرض كنعان وطاف فلم يصبه ، ورجع إلى بيت المقدس ، فأوحى اللّه تعالى إليه يا سليمان خالفت أمري ، قال يا ربّ قد غاب عنّي الموضع ، فأوحى اللّه تعالى إليه امض فإنك ترى نورا ممتّدا من السماء إلى الأرض ، فهو موضع قبر خليلي إبراهيم ، فخرج سليمان ثانية ، فنظر وأمر الجنّ فبنوا في الموضع الذي يقال له الرّامة ، وهو بالقرب من مدينة سيدنا الخليل من جهة الشمال ، قبلي قرية حلحول التي بها قبر يونس عليه السلام ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن هذا ليس هو الموضع ، ولكن انظر إلى النور المتدلّي من السّماء إلى الأرض فابن ، فخرج سليمان عليه السّلام فنظر فإذا النّور على بقعة من بقاع حبرون ، فعلم أن ذلك هو المقصود . وقال الجوهريّ في الصّحاح في باب الزاي في فصل الحاء المهملة : والحيّز بالتشديد ما انضمّ إلى الدار من مرافقها ، وكل ناحية حيّز ، وأصله من
--> ( 1 ) مقدسي الأصل ، صاحب « أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » ، والكتاب معروف وقد طبع في مكتبة خياط في بيروت ، والكلام المذكور عن حبرى في الصفحة 173 وانظر معجم المؤلفين 8 / 238 .